الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية بعد قضية المعلمة فائزة السويسي بصفاقس: «ياحسرة على مقولة «قم للمعلّم وفّـه التبجيـلا..»

نشر في  20 سبتمبر 2017  (11:01)

 في سابقة خطيرة للغاية اهتز الرأي العام التونسي بأكمله منذ يوم الجمعة الماضية على وقع حادثة غريبة عن مجتمعنا تمثلت في تعمّد مجموعة من الاولياء منع المعلمة فائزة السويسي من تدريس التّلاميذ بالمدرسة الإبتدائية عقبة ابن نافع بحي البحري صفاقس بل والأخطر من هذا أنه تم تهديد المعلمة في شخصها بعد نعتها بالملحدة والكافرة واتهامها بالقيام بعدة تصرفات من بينها نزع الحجاب عن تلميذاتها واغلاق النافذة عند سماع الاذان وهي جملة من التهم رموها بها كذبا وبهتانا..
أخبار الجمهورية وفي هذا الإطار ارتأت تسليط الضوء على أبرز جوانب هذه القضية الشائكة التي اتخذت منحى تصعيديا في ظل تعنت بعض الأولياء بمنع تدريس المعلمة متناسين مقولة «قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم يكون رسولا»، وضاربين بالأوامر والقوانين والأخلاق عرض الحائط..
التفاصيل في الورقة التالية..

في البداية وجب التذكير برواية المعلمة فائزة السويسي التي كشفت من خلالها تفاصيل تعرّضها للتهجم والتكفير من قبل مجموعة من الأشخاص الملتحين أمام مدرسة حي البحري بصفاقس عندما كانت بصدد الدخول إلى مكتب مدير المدرسة المذكورة وإثر تجاوزها للباب الخارجي للمؤسسة التربوية.
وأوضحت فائزة السويسي في تصريحات إعلامية أنّ الذين تجمعوا أمام باب المدرسة الرئيسية كانوا يبحثون عنها وبمجرد مشاهدتها والتعرف عليها تهجموا على مكتب المدير رافعين شعار »فائزة هنا القراية لا»، مؤكّدة أن وحدات الأمن لم تتدخل لإيقاف من اعتدوا على المرفق العمومي.
وقالت السويسي: «كانوا يقولون عني كافرة، ملحدة، تمزق في كتاب القرآن دخل القسم، تغلق الوافذ خلال أوقات الآذان ووقت صلاة الجمعة»، نافية كل تلك التهم التي وجهت إليها مضيفة أنها «كانت تدرس خلال الحصة الصباحية من يوم الجمعة وهو ما يعني زيف تلك الادعاءت».
وتابعت: «أتألم عندما أرى تلميذة في الابتدائي ترتدي الحجاب لكنني لم أجبر أي طفلة على نزعه مطلقا و لن أفعل ذلك أبدا».
وتساءلت قائلة: «إن كانت كل تلك الأفعال صحيحة، فأين كان هؤلاء خلال العام الماضي ولماذا لم يتذكروا ذلك إلاّ الآن مع بداية السنة الدراسة الجديدة» واصفة الأشخاص الذين تهجموا عليها وكفروها بالظلاميين الذين يريدون فرض أفكارهم على المجتمع.
وأكّدت السويسي أنه وصل الأمر ببعض النسوة أن ذهبن إلى بعض الشيوخ يستفسرن: أيدرسن أطفالهن عند معلمة ملحدة؟

تصريح المندوب الجهوي بصفاقس 1 يزيد الطين بلة

ومما زاد الطين بلة في الحادثة، هو تصريح المندوب الجهوي للتربية بصفاقس 1 محمد بن جماعة الذي أفاد فيه ان المندوبية اتصلت بالمعلمة وأعلمتها بإمكانية تقديمها مطلب نقلة وسيتم الموافقة عليه، مضيفا انه في صورة تعنتها فانه سيتم إيقافها عن العمل وإحالتها على مجلس التأديب لحمايتها.
وتابع المندوب الجهوي في تصريح لقناة نسمة ان «المعلمة أصبحت اليوم مهددة في شخصها، خاصة أنها تلقت عديد التهديدات من قبل بعض الأطراف في الجهة التي نعتتها بالملحدة»..
وأوضح بن جماعة قائلا إن هناك صراعا في المؤسسة التربوية منذ العام الماضي امتدت جذوره الى السنة الدراسية الجديدة»، ملاحظا أن بعض الأطراف تعمل على التخلص من المعلمة بكل السبل.
وأضاف في تصريح لديوان أف أم، أن ‘المعلمة أصبحت مشكلة في المدرسة وعطّلت المدير عن القيام بأشغال النظافة والصيانة وعطّلت المدرسة حسب قوله، مضيفا أنه سيتم إما عرضها على اللجنة الجهوية الطبية لتقرر ما تراه مناسبا أو نقلتها إلى مكان آخر، مبيّنا أنها تعاني من مشاكل في التواصل’ على حد تعبيره.

المعلمة ترد والنقابة تطالب بإقالة المندوب

وقد أعربت المعلمة فائزة السويسي عن تفاجئها بفحوى تصريح المندوب الجهوي للتربية بصفاقس 1، واصفة ما ورد على لسان مندوب التربية بأحكام مسبقة لا تستند إلى حجج حيث لم تخضع إلى فحوصات طبية تؤكد إصابتها بمشاكل في التواصل..
من جهته اعتبر كاتب عام نقابة التعليم الأساسي المستوري القمودي ان تصريح المندوب لا يرتقي إلى مستوى مندوب جهوي للتربية، مضيفا أن النقابة ستستكمل كافة الإجراءات اللازمة لرفع قضية عليه.
وشدد على أن الاعتداء على المربية فائزة السويسي بالمدرسة الابتدائية بحي البحري بصفاقس يعتبر إهانة للمدرسين لا يمكن التغاضي عنها، واصفا حديث الأولياء عن الإلحاد أمام المدرسة أو غير ذلك بالسابقة الخطيرة.
وأضاف القمودي في تصريح لـالشارع المغاربي أن النقابة ستطالب وزارة التربية بسن قانون ضد الاعتداء على المربين، مشددا على رفض النقابة تصريحات المندوب الجهوي للتربية بصفاقس حول الاعتداء على المعلمة، داعيا إلى إقالته في صورة رفض الاستقالة.

التونسيون ينتفضون في وجه الظلامية..

في المقابل لاقت الأستاذة السويسي مساندة وتضامنا كبيرين من قبل عدد من الناشطين في المجال الحقوقي في صفاقس ناهيك عن فرع رابطة حقوق الإنسان وجمعيات حقوقية أخرى فضلا عن كل التونسيين الرافضين لفكر الظلامية والرجعية، حيث ندد في البداية المكتب الجهوي للجمعية التونسية للنّساء الدّيمقراطيات بصفاقس بما تعرضت له المعلمة فائزة السويسي عضو المكتب الجهوي للجمعية التونسية للنّساء الدّيمقراطيات بصفاقس إلى حملة تشويه وتكفير وصلت حدّ المطالبة بمنعها من تدريس التّلاميذ من قبل مجموعة من الأولياء الملتحين ممّا اضطرّهـا وزملاءها لمغـادرة المدرسة تحت حراسة أمنية.
وأوضح الفرع الجهوي للجمعية التونسية للنّسـاء الدّيمقراطيات بصفاقس للرأي العام : «أنّ مـاراج في وسـائل الإعلام من أنّ صديقتنـا تسبّبت في تعطيل الدّروس لا أسـاس له من الصّحة بل أنّ هذه المجموعـة من الأوليـاء هي التي خلقت الفوضى في الحرم المدرسي».
كما طـالب نفس الهيكل من السّلط الجهوية بوضع حدّ لهـذه الممارسات التي تطـال كل سنة عديد المدرّسات والمدرّسين وتسمّم المنـاخ داخل المؤسّسات التّربوية

نشطاء حقوقيون على الخط

من جهته قال الناشط الحقوقي نعمان مزيد: «تتعرّض الصديقة والمربّية فائزة السويسي المعلّمة بالمدرسة الإبتدائية عقبة ابن نافع بحي البحري صفاقس، إلى هجمة شرسة تقودها أطراف مشبوهة، ترمي إلى تشويهها وتكفيرها والسعي إلى إخراجها من المدرسة ...والأمرّ من ذلك أنه ولليوم الثاني تتعطّل الدروس بهذه المدرسة ويحرم التلاميذ من مزاولة دروسهم تحت تهديد وتهجّم هؤلاء الأطراف دون أن تتحمّل الجهات الأمنية والإدارية مسؤوليتها في ضمان السير العادي للدروس ..في ظلّ مؤازرة زملائها لها .. ثـــمّ ماذا ؟؟؟ هل يصبح مصير أبناء المدرسة ومصير مربّية متفانية في عملها بشهادة الجميع ، رهينـــة في قبضة البعض من الباحثين عن حوريات الجنّة أعداء الوطن والجمهورية ؟؟؟
أمّا الناشط بالمجتمع المدني نبيل الحمروني فقد اعتبر أنّ مهزلة حدثت بمدرسة عقبة ابن نافع بحي البحري صفاقس حيث عمدت مجموعة من المنخرفين منع فائزة السويسى المعلمة بالمدرسة المذكورة من دخول المدرسة تحت وابل من الشعارات المعادية للزميلة وصلت الى حد التكفير..
وأضاف أنه عند وصول أعضاء النقابة الأساسية لصفاقس الغربية للاستفسار عما حدث ثم الاحتجاج على هذا الأسلوب المرفوض نالهم من السب والشتم الشيء الذي اجبر الأمن على التدخل ومنع حصول تصادم وإخراج المعلمة والنقابة تحت حراسة أمنية وفق تعبيره..

وزارة التربية تفتح  تحقيقا في الغرض..

من جانبها قررت وزارة التربية فتح تحقيق بالمدرسة الابتدائية حي البحري 3 بصفاقس للوقوف على حقيقة الأمر قصد تحديد المسؤوليات وتجنب وقوع مثل هذه التصرفات مستقبلا.
وأكدت الوزارة في بيان أصدرته، أنه يتعين على المربين وكافة الرأي العام أن مسألة احترام المربين وتقدير جهودهم تعتبر من الثوابت والمبادئ الأساسية المجسمة للسياسة التربوية في تونس.
كما قالت الوزارة في ذات البيان أنها ترفض كل أشكال العنف اللفظي والمعنوي والمادي الذي قد يطال المربين، نافية إمكانية اعتماده أساسا.

متابعة: منارة تليجاني